أحمد بن يحيى العمري
84
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
العشرة ونغوّر ، وقصدناه شاكرين لما أتاه ، وانتظرنا عادة بره ، وتوقعنا مادة فضله ، فكان خلّبا شمناه ، وآلا وردناه ، وصرفنا الأمر في تأخرنا عنه إلى ما قاله عبد الله بن المعتزّ « 1 » : [ الرجز ] إنّا على البعاد والتّفرّق * لنلتقي بالذّكر إن لم نلتقي وأنشدناه قول ابن عصرنا : [ الوافر ] أحبّك في البتول وفي أبيها * ولكنّي أحبّك من بعيد « 2 » وبقينا نلتقي خيالا ، ونقنع بالذكر وصالا ، حتّى جعلت عواصفه تهبّ ، وعقاربه تدبّ ، وهو لا يرضى بالتعريض حتى يصرح ، ولا يقنع بالنفاق حتى يعلن ؛ وشكا إلي بعض إخواننا أني خاطبته مخاطبة مجحفة ، ونزلته منزلة متحيفة ؛ فقال : إني أؤثر العربدة ، وأسلف الموجدة ؛ ويرميني في ذلك بدائه وينسلّ « 3 » ، فكتبنا إليه « 4 » : [ المتقارب ] جعلت فداءك من فاضل * بلغت التراقي من جوره وفي الغيب أكثر مما رأيت * وأين البلوغ إلى غوره أتتني الرّواة بما قلته * بهيئته وعلى كوره وقولك إني طوع الشّجار * أضمّ ضلوعي على سوره فقلت حياء لمن قد [ أتاني ] * تجاوز منّا مدى طوره « 5 »
--> ( 1 ) ديوانه 1 / 502 . وفي الأصل : عبد الله بن المعبد ! . ( 2 ) في الأصل . . . ولي نائبها X ! ! . ( 3 ) المثل : رمتني بدائها وانسلّت ؛ مجمع الأمثال 1 / 286 وفصل المقال 92 والمستقصى 2 / 103 . ( 4 ) القصيدة لم ترد في رسائل البديع ولا في ديوانه . ( 5 ) لعلّه ترقيع مناسب لإقامة الوزن والمعنى .